تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

113

مباحث الأصول ( القسم الأول )

وعنوان الخاصّ ، ونحو ذلك ممّا ليس مأخوذاً من الأفراد والخصوصيّات بالتقشير ، بل هو عنوان تنشئه النفس إنشاءً وتخترعه اختراعاً ، وتُلبسه على الأفراد والخصوصيّات ، فالنفس التي هي المنشئِة لهذا الجامع والمخيّطة له تخيطه بنحو ينطبق على الفرد بتمام خصوصيّاته ، فجامع من هذا القبيل يعقل أن يكون حاكياً عن الأفراد بخصوصيّاتها ، فيتصوّره الواضع ويضع اللفظ للأفراد . فالمحقّق العراقيّ رحمه الله يتّفق مع صاحب الإشكال في القسم الأوّل من الجوامع ، وهو ما يكون من قبيل الإنسان على أنّه لا يعقل للواضع أن يتصوّره ويضع اللفظ لأفراده ، ويختلفان في القسم الثاني وهو ما يكون من قبيل الفرد والخاصّ . أمّا جهة الاختلاف بينهما ، فالتحقيق : أنّ مثل عنوان الفرد أو الخاصّ لا يعقل أن يكون إنشائيّاً وإلباسيّاً صرفاً ، بل حتماً يجب أن تكون له جهة أخذ وانتزاع من الأفراد ؛ إذ لو كان مجرّد إنشاء صرف من قبل النفس كما تنشئ بحراً من زئبق مثلًا ، لما صحّ حمله على الخارجيّات إلّابالعناية ، وذلك لأنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد « 1 » .

--> ( 1 ) لا يخفى أنّ الكلام الذي أبطله استاذنا الشهيد رحمه الله هنا من الجامع الإلباسيّ أو الاختراعيّ الذي ينشئه الذهن ، ويُلبسه على ما في الخارج قد تمسّك به هو - رضوان اللَّه عليه - في بحث حقيقة العلم الإجماليّ وما يتعلّق به ، وهذا ما لا يخلو من نوع من التهافت . والواقع : أنّه لو قُصِد باختراعيّة الجامع خياليّته البحت حتّى يكون من قبيل بحر من زئبق ، فهذا الكلام باطل هنا وهناك ، ولو قصد بها كون الجامع جامعاً عَرَضيّاً منتزعاً من الأفراد بكلّ ما لها من قشور ، لا ذاتيّاً كي يكون تحصيله بتقشير الفرد ، فهذا الكلام صحيح هنا وهناك . - وإن شئت مراجعة كلام استاذنا في تحقيق حقيقة العلم الإجماليّ فراجع كتابنا مباحث الأصول ، الجزء الرابع من القسم الثاني ، ص 19 - 26 بحسب الطبعة الأولى في مطبعة إسماعيليان